وهبة الزحيلي
190
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
6 - إن القصة التي يرويها بعض المفسرين بما يتعارض مع مبدأ « عصمة الأنبياء » لا أصل لها ، ولا مستند عليها ، وإنما هي من الإسرائيليات الدخيلة . 7 - لم يكن خطأ داود عليه السلام في أنه قضى لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر ، فهذا من أصول الحكم التي لا يمكن تجاوزها ، قال ابن العربي : وهذا مما لا يجوز عند أحد ، ولا في ملة من الملل ، ولا يمكن ذلك للبشر ، وإنما تقدير الكلام أن أحد الخصمين ادّعى ، والآخر سلم في الدعوى ، فوقعت بعد ذلك الفتوى « 1 » . وقد قال النبي ص لعلي رضي اللّه عنه فيما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما : « إذا جلس إليك الخصمان ، فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر » . 8 - أجمع العلماء على أن الأنبياء معصومون عن الكبائر ، وفي الصغائر اختلاف ، الأصح كما قرر ابن العربي وغيره أنهم معصومون عن الصغائر والكبائر . 9 - استدل العلماء على مشروعية الشركة بأدلة ، منها : ما ورد على لسان داود عليه السلام : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي الشركاء في المال كما تقدم . 10 - الصلحاء في كل زمان قليلون ، لقوله تعالى : وَقَلِيلٌ ما هُمْ يعني الصالحين . سمع عمر رضي اللّه عنه رجلا يقول في دعائه : اللهم اجعلني من عبادك القليل ، فقال له عمر : ما هذا الدعاء ؟ فقال : أردت قول اللّه عز وجل : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَقَلِيلٌ ما هُمْ فقال عمر : كل الناس أفقه منك يا عمر . 11 - اختلف العلماء في سجدة داود ، هل هي من عزائم السجود المأمور به في القرآن أو لا ؟ أي هل هي سجدة تلاوة ؟
--> ( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 1625